حقّ العودة مقدّس وقانونيّ وممكن

$

لم يحدث في التاريخ الحديث سابقة لأقلية أجنبية تغزو الغالبية الوطنية وتطردها من ديارها، وتزيل آثارها الطبيعية والثقافية، بدعم مادي وسياسي وعسكري من الخارج، وتدعي أن هذا نصر للحضارة وتحقيق لإرادة إلهية، مثلما حدث في فلسطين. ولم يحدث أن أقيمت دولة على أرض لا تملك إلا ٪١ منها، مثلما أقيمت إسرائيل على أرض تبلغ ملكية الفلسطينيين فيها ٪٩٢. ولم يحدث أن أقيمت دولة على أشلاء ٥٣٠ مدينة وقرية وطرد أهلها الذين تبلغ نسبتهم ٪٩٣ من سكان الأرض التي تحولت إلى دولة، كما حدث في إسرائيل.

الكاتبد. سلمان أبو ستةالناشر المؤسسة العربية للدراسات والنشرالتاريخ1999عدد الصفحات213

التصنيف


نسخة رقمية فقط

هذه هي النكبة: إنها تمزيق وشائج الشعب بأرضه، ونزع الطفل من أحضان أمه. هي فصل الشعب الفلسطيني عن أرضه، والإجهاز عليه بالإبادة الجغرافية.

لكن الشعب الفلسطيني بقي متماسكاً صابراً مثابراً، خرج من غبار حروب ومعارك وغارات، شهد سقوط أنظمة وإزالة عروش واغتيال زعماء من أجل قضيته، وبقيت وحدته متمثلة في وحدة القرية، متماسكة قوية بفضل الترابط الأسري القوي، وبقيت عزيمته ثابتة على العودة إلى الوطن: مسقط الرأس ومشى الجدود ومسرح التاريخ، ذلك الوطن بأصغر معانيه: دار أو بئر أو تل أو جامع أو مزار أو أثر قدم.

وعندما أطلت أوسلو برأسها، استبشر الناس البسطاء خيراً. تصوروا أن العدو الذي أقام كيانه على أشلائهم، والذي استقى ماء الحياة من دماء عظامهم، قد تاب وأناب إلى الطريق الصواب، وأقر بخطئه، وكفر عن ذنبه، وسلم بأحقية الشعب الفلسطيني في أرضه، ولكنه هبّ يلتهم منها ما يلتهم.

ولكن سرعان ما انكشف هذا الوهم، وحلّ مكانه إحباط وخيبة أمل، بل وموجة من اليأس غمرت من لم يحمه إيمان. لكن الشعوب تستوعب هذه الصدمات، ثم تتمخض عن جديد للعزم، وجمع للصفوف، وإعادة للهيكلة، ثم المضي بعزم جديد، وفكر جديد. ومن يقارن اليوم بين حالنا في عام 1994، وسنة 2000، ويرى هذا التطور في المشاعر والظاهرة الوطنية في التعبير عن حق العودة، تدهشه هذه القوة الكامنة في الشعب، ولكنه لا يستغرب وجودها فيه، وقد صبر مائة عام وهو مجاهد أو مكافح أو صابر.

    إضافة مراجعة

    معلومات الشحن

    نقوم بشحن الطلبات إلى جميع أنحاء العالم من الكويت عبر خدمة DHL إكسبريس لتوصيل موثوق به ويمكن تتبعه.

    التكلفة: يتم حسابها عند إنهاء الشراء بناءً على موقعك ووزن الطلب.
    المعالجة: يتم تغليف الطلبات وشحنها خلال مدة من 1 إلى 3 أيام عمل.
    موعد التسليم: تصل الطرود (دولياً) عادةً خلال من 5 إلى 10 أيام عمل بعد الشحن.
    التتبع: ستصلك رسالة بريد إلكتروني تحتوي على رقم تتبع DHL فور شحن طلبك.
    الجمارك: أية ضرائب أو رسوم جمركية مستحقة هي مسؤولية المتلقي ولا يتم تضمينها في سعر الشراء.

    إنتاجات ذات صلة