ورغم حروب خمسة كبيرة، واحتلال دام 40 عاماً ولا يزال مستمراً وغارات واعتقالات واغتيالات وقتل وتشريد، لا يزال 88% من الشعب الفلسطينى في فلسطين وجوارها في دول الطوق، وأقل من نصف الفلسطينيين بقليل على أرض فلسطين الانتدابية، والباقى خارجها.
ومنذ عام 1948 بدأت إسرائيل حملة ميدانية واسعة للتخلص من أهل الأرض التى احتلتها. فهجّرت أهالى 675 مدينة وقرية وقتلت كل من حاول العودة عام 1948 / 1949 باعتبارهم “متسللين”. وهدمت ثلاثة أرباع القرى المهجّرة، وسممت آبارهم وحرقت محاصيلهم، ودمرت عدداً من القرى الحدودية في الضفة وقامت بغارات على مخيمات اللاجئين قتلت فيها العديد من النساء والأطفال والشيوخ.
وبعد حرب 1967، ونزوح ما يقرب من نصف مليون شخص بعضهم هاجر للمرة الثانية، رفضت إسرائيل عودتهم.
لكن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة والاستيلاء على أكثر من نصفها وأفول حلم دولة فلسطينية، جعل من الوجود الفلسطينى على أرض فلسطين كابوساً لأسرائيل، خصوصاً وأن عددهم اليوم في مناطق فلسطين الثلاث يقارب عدد اليهود في إسرائيل.
ولذلك خططت إسرائيل لاقتراف نكبة جديدة تطاول السكان وتكرر عملية التنظيف العرقى للخلاص من الشعب الفلسطينى مرة أخرى. والامثلة على ذلك كثيرة: حصار غزة وتجويع أهلها وقصف منازلهم من الأرض والجو وقتل النساء والأطفال، وهو في حكم القانون الدولى جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية. وجدار الفصل العنصرى الذى شجبته محكمة العدل الدولية والذى يحتجز الفلسطينيين في “جيتوهات” يمنع فيها خروجهم وتواصلهم الا بشق الانفس. هذا عدا أكثر من 600 حاجز تقطع أوصال الضفة الغربية. وهدف هذا كله هو ترحيل الفلسطينيين عن بلادهم، كما حدث عام 1948، ولكن بأساليب جديدة.
لكن هذا الهدف اكتسب أساليب جديدة: سياسية وإعلامية أولها دعوة الفلسطينيين إلى الاعتراف “بحق اسرائيل في الوجود” أى الاعتراف بأن نكبة عام 1948 هى عمل اخلاقى قانونى مشروع. وثانيها الاعتراف بأن إسرائيل “دولة يهودية”. وهذا يعنى أن طرد الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل ومنع عودة اللاجئين إلى ديارهم هى أعمال شرعية قانونية يحق لإسرائيل القيام بها. وهو الأمر الذى سارع بوش (بلفور الجديد) إلى التصديق عليه.
على أن كل الدراسات تثبت أن الواقع العملى شىء آخر. فلن يهجر الفلسطينون بلادهم، وسيكونون أغلبية في المستقبل، والنقاش يدور على السنة فقط. وهو نقاش لا معنى له لان العبرة تكون بمدى فاعلية الفلسطينيين على أرضهم ولو بأى نسبة، ومدى فاعلية الفلسطينيين في الشتات ومدى تأييد الشعوب العربية والإسلامية والقوى التحررية في العالم لهم.
تناقش الورقة هذه النقاط بالارقام والوقائع وتبرهن على النتائج المذكورة.
محتوى ذات صلة
1 مايو، 2020
كتابة التاريخ النكبة واللجوء
مساهمة د سلمان ابو ستة في كتاب "اعادة كتابة التاريخ الفلسطيني" تحرير حسام ابو النصر في ٢٨…
0 تعليقات32 دقائق
1 مايو، 2020
لا صلاة تحت الحِراب ولا حياة مع الذئاب
(أدارها: سماح إدريس) بتاريخ 28/3/2021، نظّمتْ مجلّة الآداب وحملةُ مقاطعة داعمي "إسرائيل"…
0 تعليقات54 دقائق
28 مارس، 2017
وعد بلفور: تدمير فلسطين
إرث بلفور: تدمير فلسطين خطاب الدكتور سلمان أبو ستة تحدث الدكتور سلمان أبو سته (رئيس هيئة…
0 تعليقات13 دقائق
29 مارس، 2015
خطاب إلى شباب العودة
سعيد بلقائكم. شكرا للمنظمين. من نافلة القول أننا نعيش في فترة عصيبة وخطيرة من تاريخنا.…
0 تعليقات18 دقائق
26 فبراير، 2012
“القدس أو فلسطين: كلمتان لقضية واحدة”
الأخوة والأخوات الكرام السلام عليكم ورحمة الله،، في هذا اليوم يكون قد مر 22,909 يوماً منذ…
0 تعليقات35 دقائق
25 نوفمبر، 2010
يرفض “التعويض” ويسعى إلى تغيير معادلة “القوّة” راهب “العودة”.. مهندس نسف قناعة “بن غوريون”
عقارب الساعة اقتربت من الخامسة والنصف.. وموعدي مع المؤرخ وصاحب أطلس فلسطين وعرّاب حقّ…
0 تعليقات9 دقائق
15 مايو، 2010
حق العودة: جوهر القضية الفلسطينية
اهداف الصهيونية ثلاثة: 1 - استلاب الأرض 2 – اقتلاع الشعب 3 – مسح التاريخ والهوية لا زالت…
0 تعليقات5 دقائق
17 أبريل، 2010
حق يأبى النسيان
أيها الاخوة والاخوات المحترمين السلام عليكم ورحمة الله،، أولاً أود الاعتراض بكل مودة…
0 تعليقات22 دقائق
27 مارس، 2010
ندوة القدس – الجنادرية
السلام عليكم ورحمة الله،، ساقتصر في مداخلتى على بعض الاوضاع الجغرافية والديموغرافية…
0 تعليقات21 دقائق










